العلامة الحلي

404

نهاية الوصول الى علم الأصول

ولأنّ سياق الآية يفهم منها وجوب السّجود . وأمّا ثالثا ، فللمنع من كون قوله تعالى : ما مَنَعَكَ صيغة ذمّ ، نعم هو لوم يحسن عقيب ترك المأمور مطلقا . الثاني : قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ « 1 » ذمّهم على الترك عند مطلق الأمر ، ولو لم يكن للوجوب قبح الذّم ، كما يقبح لو قال : الأولى لكم الفعل . لا يقال : الذمّ إنّما هو على عدم اعتقاد حقيقة الأمر ، لقوله وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 2 » . ولأنّ صيغة « افعل » قد تفيد الوجوب لقرينة ، فلعلّ ذلك الأمر وجدت معه القرينة . لأنّا نقول : إن كان المكذّب هو التارك « 3 » لمّا قيل لهم : اركعوا ، جاز استحقاقهم للذّمّ من حيث الترك للركوع ، والويل من حيث التكذيب ، لأنّ الكافر مخاطب عندنا بالفروع . وإن كان غيره ، لم يتناف ذمّ مأمور بترك ما أمر به ، وإثبات الويل لآخر بسبب تكذيبه ، والقرينة منتفية ، فإنّ الذمّ بمجرّد أنّهم تركوا الرّكوع عقيب الأمر « 4 » .

--> ( 1 ) . المرسلات : 48 . ( 2 ) . المرسلات : 47 . ( 3 ) . أي تارك الرّكوع . ( 4 ) . هذا الاستدلال مذكور في المحصول للرّازي : 1 / 206 .